قصص المهاجرين واللاجئين

قبل أسابيع من تخرجها… الهجرة السويدية تقرر ترحيل طالبة مصرية عاشت كل عمرها في السويد

قبل أشهر قليلة من يوم تخرجها من المدرسة الثانوية، تلقت جومانا جاد، البالغة من العمر 18 عامًا، خبرًا قلب حياتها رأسًا على عقب: قرار رسمي بترحيلها من السويد إلى مصر، وحدها، من دون والديها أو شقيقها الأصغر. جومانا لم تأتِ إلى السويد طالبة لجوء بمفردها، بل وصلت وهي في الرابعة من عمرها، ونشأت في المدارس السويدية، وتعلمت اللغة، وبنت حياتها الاجتماعية والدراسية هنا. بالنسبة لها، السويد ليست محطة، بل الوطن الوحيد الذي تعرفه.



تقول جومانا إن الخبر وصلها قبل رأس السنة مباشرة، وإنها لم تستوعبه في البداية. “كنت في حالة صدمة. لم أستطع التفكير لعدة أيام، ثم بدأ الخوف يلحق بي”، هكذا تصف اللحظة التي أُبلغت فيها بضرورة مغادرة البلاد خلال شهر واحد. المفارقة القاسية أن القرار لا يشمل عائلتها. فوالداها حصلا على إقامة دائمة، وشقيقها الأصغر يحمل الجنسية السويدية. وحدها جومانا، التي ما زالت تسكن مع عائلتها وتعتمد عليهم ماديًا وتدرس في المرحلة الثانوية، اعتُبرت “بالغة مستقلة” في نظر القانون.

جومانا جاد، ووالدها ووالدتها وشفيقها الأصغر
جومانا
عائلة جومانا




مصلحة الهجرة السويدية بررت القرار بأن بلوغها سن 18 يعني أنها لم تعد تُعد مرتبطة بوالدها قانونيًا، حتى وإن كانت لا تزال تعيش في المنزل نفسه. وبحسب تفسير المصلحة، فإن العلاقة العائلية، مهما كانت قوية، لا تكفي بعد سن الرشد لمنح حق الإقامة. والدها مداح يقول إن القرار دمّره نفسيًا. “لم أستطع النوم. أطفالي هم قلبي، كيف يمكن أن يُطلب مني أن أعيش بعيدًا عن ابنتي؟” يقول بحرقة.



قضية جومانا تكشف بوضوح نتائج القوانين الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ خلال السنوات الأخيرة، والتي جعلت الإقامات في السويد مؤقتة كقاعدة عامة، وضيّقت بشدة فرص لمّ الشمل بعد بلوغ الأبناء سن 18، حتى لو كانوا قد عاشوا معظم حياتهم في البلاد. جومانا ترى القرار غير واقعي وخطير. فهي شابة مسيحية، لم تعش في مصر منذ طفولتها المبكرة، ولا تملك شبكة دعم هناك. “كيف يمكن لفتاة في عمري أن تعيش وحدها في بلد لا تعرفه؟ حياتي كلها هنا”، تقول.



الأكثر إيلامًا بالنسبة لها هو الشعور بالظلم. فهي تتابع قضايا جنائية لأشخاص ارتكبوا جرائم خطيرة في السويد، ومع ذلك لم يتم ترحيلهم بسبب ما يُسمى “الارتباط القوي بالمجتمع السويدي”.

جومانا ، وشفيقها الأصغر

وتتساءل بمرارة: “إذا كان هؤلاء لديهم ارتباط، فماذا عني أنا؟”. رغم كل ذلك، كانت جومانا قد طلبت قبعة التخرج قبل صدور القرار. اختارت اللون الذهبي، ودفع ثمنها 2500 كرونة. اليوم تنظر إليها وتضحك بسخرية: “إهدار مال… لكن من كان يتوقع هذا؟”.



زملاؤها في المدرسة أطلقوا حملة توقيعات دعمًا لها، كما وصلت قضيتها إلى البرلمان السويدي، حيث التقت بنواب من أحزاب اليسار والخضر والوسط. لكن حتى الآن، لا شيء يضمن تغيير القرار. قضية جومانا ليست استثناءً، بل مثال صارخ على كيفية تحوّل القوانين الصارمة من أدوات لضبط الهجرة إلى قرارات تمس شبابًا نشأوا في السويد، ويتحدثون لغتها، ويعتبرونها وطنهم الوحيد، ثم يُطلب منهم فجأة أن “يبدؤوا حياة مستقلة” في بلد غريب عنهم.

جومانا ، ووالدها…..





مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى